عبد الوهاب الشعراني

78

تنبيه المغترين

اللّه تعالى يقول : المؤمن يزرع نخلا ويخاف أن يثمر شوكا والمنافق يزرع شوكا ويطلب أن يثمر رطبا اه . فاعلم ذلك يا أخي وفتش في نفسك قبل موتك وابك عليها إن وجدت فيها أخلاق المنافقين وأكثر من الاستغفار ، والحمد للّه رب العالمين . القناعة ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : عدم إمساك الدينار والدرهم في بداية أمرهم ثم جمعهما للإنفاق في نهاية أمرهم ، وذلك لأن الشخص في بداية أمره في الطريق حكم الطفل الرضيع فيحتاج عند الفطام إلى وضع الصبر ونحوه على الثدي ليصير يكره الرضاع من اللبن الذي يضره ، فإذا وثقنا كراهية مصه لذلك صار هو يكره شرب اللبن وتعافه نفسه ، وكذلك الفقير في حال نهايته يصير يعاف الدنيا وهناك يكون الكمال في إمساكه لها ليعف بها نفسه عن سؤال الناس وينفق منها في سبيل اللّه كما أمره اللّه تعالى ، وعلى هذا التقدير ينزل قول من نهى عن الدنيا من السلف ومن أمر بإمساكها ، وقد كان مسلم النحات رحمه اللّه تعالى يقول : لما ضرب الدينار والدرهم وضعهما إبليس على جبهته وقبلهما وقال من أحبكما فهو عبدي حقا . ( قلت ) لابد من استثناء من أحب الدنيا للإنفاق من هذا الإطلاق واللّه أعلم ، لأنه إطلاق في محل تفصيل ، وقد كان كهمس بن الحسن رحمه اللّه تعالى لا يمسك بيده دينارا ولا درهما ويقول : واللّه لجراب بعر أحب إلي من جراب ذهب ، وقد كان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى يقول : لا يكمل مقام الفقير إلا برفض الدنيا وعدم تقدم نفسه فيها على إخوانه إلا أن يكون أحوج منهم . وقد طلب رجل صحبة إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى فقال له بشرط أن لا تكون أحق بمالك مني ، فقال : لا طاقة لي على ذلك ثم ذهب ، وفي التوراة حرام على قلب يحب الدنيا أن يقول الحق ، وكان يحيى بن معاذ رحمه اللّه تعالى يقول : اعلموا أن الدرهم عقرب فمن لم يحسن رقيته قتله سمه ، فقيل له : وما رقيته ؟ قال : أن يؤخذ من حله ويوضع في محله ، وكان سميط بن عجلان رحمه اللّه تعالى يقول : الدراهم أزمة المنافقين يقادون بها إلى المهالك ، وكان عيسى عليه الصلاة والسلام يقول : لا يكون الرجل صالحا حتى يتساوى عنده الذهب والتراب ، وكان شقيق البلخي رحمه اللّه تعالى يقول : من انشرح لدخول الدنيا